جيرار جهامي

مقدمة 17

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف

اللفظية والرسوم والحدود ، والغزالي لاسيّما في مقاصد الفلاسفة ، وابن رشد في لغة التفسير والجوامع والرسائل . إلى أن توّجت في الخواتم بالموسوعية التي عكسها الجرجاني في التعريفات بداية ، ثم فصّلها ضمن أبواب الفنون والعلوم في نهاياتها التهانوي في كشّافه المعهود . كرّت بينهما سبحة الموسوعات اللغوية والعلمية لتعكس هذا التواصل بين العلوم الإسلامية والدخيلة على أنواعها ، فبان المصطلح الواحد شاملا لمستويات المعاني المختلفة حيث وردت المفاهيم متنافرة ومتلاقحة « 1 » . تكوّن مصطلح ابن رشد إذا على مفترق تكاملية اللغة وشموليتها ، مبرزا تطوّرها وعمق معانيها ، شارحا كان أم ناقدا ، فيلسوفا أم متكلّما ، عالما أم فقيها . تمّ ذلك عبر مسالك المشائية المغربية التي تلاقت أفكارها ومصطلحاتها إلى حدّ ما مع أختها المشرقية ، يجمع بينهما مصطلح أرسطو مع ما أدخل عليه من أبعاد جديدة . وإذا كان من البديهي القول أن لغة أرسطو والأرسطيين على أنواعها ومستوياتها الحسّية والعقلية ، الطبيعية والنفسية والماورائية ، طبعت بنية جملة المشائين في الإسلام ، لا سيّما في بداياتها ، فإنه من السذاجة بمكان إغفال ما كان لهؤلاء من تجارب ذاتية وتوجّهات ألسنية واجتماعية ودينية خرّجوا في ظلّها مصطلحات جديدة ومقولات عربية لا تمتّ بصلة إلى تلك اليونانية الأصل . كان لا بدّ لا بن رشد من أن يتلقّف هذا التراث المتنامي ثباتا وتحوّلا ، ويستلهمه في مناحيه المختلفة انسجاما مع منهجية أبحاثه في مضمار كل صناعة وعلم وفن ، وفي ضوء إيديولوجيته الكلامية والفقهية القائمة على العقيدة والتراث تارة ، وعلى مسالك العقل طورا . فأسقط منها ما أسقط ، وتبنّى ما تبنّى ، وطوّر ما طوّر . إلى أن غدت لغته الفلسفية تعكس ملامح الفكر المشائي بشقّيه الطبيعي والماورائي ، والمتجدّد باطراد في نزعاته الحسّية والصورية والتجريبية والذهنية ، النظرية منها والعملية . إضافة إلى بلورته معظم مصطلحات عصره العلمية ، بما لها من امتدادات عند السلف ولدى المعاصر له .

--> ( 1 ) صدرت عن مكتبة لبنان ناشرون ، وتحت إشراف رفيق العجم ، سلسلة من هذه الموسوعات ، محقّقة بطرق علمية حديثة . وهي خمس : كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي ، مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم لطاش كبري زاده ، جامع العلوم الملقّب بدستور العلماء للنكري ، سفينة الرغب ودفينة المطالب لمحمد الراغب ، وأبجد العلوم لحسن القنوجي .